الشيخ محمد الصادقي
63
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » ( 43 : 36 ) لذلك « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . . » « أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 ) . فالتقييض هو الإرسال ، فكما اللَّه يرسل للمؤمنين مؤيدين لاكتمال الإيمان ثوابا وفاقا ، كذلك يرسل للكافرين مؤيدين عقابا وفاقا ، أم ليس التقييض - فقط - الإرسال وإلّا جيء بصيغته الشهيرة « أرسلنا » كما في آيته الأخرى ، بل هو الإرسال التبديل ، أن بدلناهم عن الهداة التّقاة بغاة طغاة ، إذ بدلوا نعمة اللَّه كفرا و « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » فلما بدّلوا دعوة الهدى إلى الردى « قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » ليواصلوا في الردى « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ، « فَزَيَّنُوا لَهُمْ » ثانيا بزيادة ، ما تزين لهم أنفسهم بما ظلموا وتعاموا وعشوا « فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من شهواتهم الحاضرة ودنياهم المستقبلة ويوم القيامة « وَما خَلْفَهُمْ » ما خلفوها وجعلوها سنة أم فعلة عابرة غابرة ، ومن سنن الغابرين أمثالهم ، فعند ذلك تمادوا في العصيان وتعاموا في الطغيان . ومن تزيين دنياهم بين أيديهم وخلفهم أنهم يصورونها بمكائد وأكاذيب صورة المطلوب والغاية القصوى من الحياة : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا . . » ومن تزيين عقباهم الأولى تشجيعهم على جبران ما فات منها ، عرضا للمستقبل أعرض مما مضى ، ومن تزيين عقباهم الأخرى ، تزيين نكرانها ، أم وعلى قبولها لمن ليس لينكرها ، تزيين حسابها هينا لا يعتد به ، أم غفرانا للمجرمين قضية الرحمة الواسعة الفوضى جزاف ، أم و « أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » أماذا من تحريف للآخرة وحسابها ، وتجديف فيها وتجريف لها يخرجها عما يحمل على التقوى ويذر على الطغوى فهذه هي المهلكة العظمى والمصيبة الكبرى والمنحدر الذي ينتهي إلى كل بوار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » وهم من « الأخسرين أَعْمالًا الَّذِينَ